حبيب الله الهاشمي الخوئي
4
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عقليّة عامّة لكلّ شعب وجيل تتكوّن وتتظاهر من تسالم العقول والاتّفاق عليها بالقبول ويصعب تشخيص مصدرها الأوّل ومنشئها بلا بديل وبدل وإن تتكلف جمع من جامعيها كالميداني في مجمع الأمثال ومؤلَّف فرائد الأدب في رواية قصّة بشأن بعضها تشير إلى قائلها ممّا ورد من الأمثال السائرة في اللغة العربيّة ثمّ قلَّد هذه العصابة صاحب جامع التمثيل في اللغة الفارسيّة فجمع بعض الأمثال السائرة الدائرة فيها وقرن بعضها بمثل هذه الروايات . وممّا يجب التوجّه إليه أنّ هذه الأمثال ثابتة ولكن روايات قصصها غير مطمئنّة إليها ويبدو بالتأمّل أنّها أو بعضها مختلقة ومصنوعة كالدّساتير ولكن اختلاقها لا يمسّ بصحّة تلك الأمثال وأصالتها وما حوته من الحكم والعبر ، فتشرق مصابيح للأمم في صراط التربية والعظة . ولكن ما صدر من مولانا عليه السّلام تقوم مقام ما ولدته عقول أمم في أجيال لأنّه عليه السّلام عقل الكلّ وكلّ العقل ، وردف لخاتم الرسل الَّذى أوحى إليه الكتاب المنزل ، فانّه نزل القرآن الشريف في أسلوب حكيم على أعلا درجات البلاغة والفصاحة فتحدّى بنفسه لنفسه ونادى بأعلا صوته ( 23 - البقرة ) * ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . - فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا . . . ) * وتحدّى به النبيّ صلَّى الله عليه وآله نوابغ الفصاحة والأدب من قريش وسائر خطباء وشعراء العرب المصاقع . وقد حفظ القرآن على بكارته وعلوّ رتبته في هذا الميدان منذ بعثة خاتم الأنبياء طيلة القرون والأعصار ، فخضع تجاه عظمته الانشائية كلّ خطيب وأديب من أيّة أمّة وخريج أيّة جامعة ، ثمّ أردفها النبيّ صلَّى الله عليه وآله بما افتخر به من جوامع الكلم وصواعق الخطب المنسجم أرسلها في مشاهده وجمعاته ارسالا ووقّعها في غزواته وقضاواته ومختلف ما عرض بحضرته وفي مقام تشريعاته بأوجز عبارة وأفصح إشارة . وقد جمع مصنّف هذا الكتاب شطرا منها في أثره القيّم النّفيس المعروف